القاضي ابن البراج

33

المهذب

وإنما يملك التصرف فيها بشرط أن يؤدي ما يلزمه عليها إلى الإمام . وما لا يملكه أحد ( 1 ) ولا يملكه إلا بما يستحدث فيه وذلك مثل الموات من الأرض وقد سلف ذكر ذلك فإنما يملك بالإحياء التصرف فيه بإذن الإمام وإنه أحق به من غيره بحق ويجوز للإمام أن يقطعه من غير إحياء ولا تحجير لأن الموات ملكه فله أن يقطعه من غير خلاف وما كان من المعادن ظاهرا مثل الماء ( 2 ) والكبريت والملح والنفط والقير والمومياء وما جرى مجرى ذلك فإنه لا يملك بالإحياء ولا يصير الإنسان بالتحجر به أحق من غيره وليس للإمام أن يقطعه بل جميع الناس فيه سواء يأخذ كل أحد منهم حاجته ويجب عليه قيمة الخمس ( 3 ) ولا يجوز للإمام أن يقطع مشارع الماء فيجعل المقطع أحق بها من غيره . وإذا سبق إلى بعض المعادن الظاهرة رجلان ولم يتقدم أحدهما الآخر ، أقرع الإمام أو من نصبه الإمام بينهما في ذلك . وإذا كان في الساحل موضع إذا حفر وانساق إليه الماء ظهر له ملح كان ذلك في حكم الموات لأنه لا ينتفع به إلا باستحداث شئ فيه فيملك بالإحياء ويصير بالتحجر عليه أولى به وللإمام أن يقطعه فإذا حصل لواحد منهما ( 4 ) كان أحق به من غيره . والقطائع ضربان أحدهما يملك بالإحياء وهو الموات وقد تقدم ذكر ذلك

--> ( 1 ) هذا ابتداء كلام لتعيين ما يجوز فيه الإحياء والاقطاع والتحجير وما لا يجوز فيه ذلك كما هو صريح المبسوط . ( 2 ) لفظة " الماء " ليست في نسخة ( ب ) لكنها موجودة في الأصل ونسخة ( م ) وكذا في المبسوط وعلى كل ليس المراد به ماء البحر والأنهار لعدم كونها معدنا وعدم وجوب الخمس فيها ظاهرا بل مياه خاصة تستخرج من الأرض كالتي يتداوى بها . ( 3 ) كان الصواب " فيها الخمس " كما في نسخة المبسوط . ( 4 ) الصواب فإذا حصل واحد منها كما في المبسوط أي الإحياء والتحجر والاقطاع أو إذا حصل لواحد شئ منها .